في إطار الزيارة التي أداها السيد وزير السياحة اليوم إلى ولاية سوسة، كان من المنتظر أن تشكل هذه الزيارة مناسبة للاطلاع الميداني على واقع القطاع السياحي بالجهة، خاصة وأن مدينة سوسة تعد من أهم الأقطاب السياحية في تونس، بما تمتلكه من تاريخ عريق ومخزون حضاري وشواطئ تستقطب سنويا أعدادا كبيرة من الزوار من داخل البلاد وخارجها
غير أن المسلك الذي تم اعتماده ضمن برنامج الزيارة، والذي يبدو أنه أُعدّ مسبقا بعناية، لم يسمح للسيد الوزير بالاطلاع على بعض النقاط السوداء التي تشكو منها السياحة في الجهة، وفي مقدمتها وضعية عدد من النزل المغلقة والمهجورة المنتشرة خاصة على مستوى منطقة بوجعفر
فلو تم تغيير المسلك المبرمج، ولو بشكل بسيط، نحو الطريق المؤدية إلى شاطئ بوجعفر، لكان بإمكان السيد وزير السياحة أن يشاهد بعينيه واقع عدد من المؤسسات السياحية التي كانت في وقت من الأوقات قبلة للسياح ورافدا هاما للاقتصاد المحلي، لكنها تحولت اليوم إلى بنايات مهجورة توحي بالإهمال والتدهور
هذه النزل المغلقة منذ سنوات لم تعد مجرد منشآت سياحية متوقفة عن النشاط فحسب، بل أصبحت مشهدا يبعث على الأسف، إذ تقف واجهاتها المهترئة شاهدة على تراجع جزء من المشهد السياحي في مدينة عرفت لعقود طويلة بحيويتها وجاذبيتها. والأخطر من ذلك أن هذه البنايات باتت تشكل نقطة سوداء في منطقة سياحية يفترض أن تكون واجهة مشرقة للبلاد
إن الصورة التي تعكسها هذه المنشآت المهجورة لا تليق إطلاقا بسمعة سوسة، المدينة التي ظلت لسنوات طويلة من أبرز الوجهات السياحية في تونس ومن أهم أعمدة القطاع السياحي الوطني. فالسائح الذي يمر عبر هذه المنطقة قد يصطدم بمشهد مبانٍ مغلقة ومتداعية، وهو ما يترك انطباعا سلبيا لا يخدم صورة السياحة التونسية.
ولعل ما يطرح اليوم بإلحاح هو ضرورة الالتفات الجدي إلى هذه الإشكالية، سواء عبر البحث عن حلول لإعادة تأهيل هذه النزل وإدماجها مجددا في الدورة الاقتصادية، أو عبر إيجاد صيغ استثمارية جديدة تعيد الحياة إلى هذه الفضاءات التي كانت يوما من الأيام جزءا من الحركة السياحية النشيطة في الجهة
كما أن المسؤولية في هذا السياق لا تقتصر فقط على وزارة السياحة، بل تشمل مختلف الأطراف المتدخلة من سلطات جهوية ومحلية ومستثمرين، وذلك بهدف وضع رؤية واضحة لإعادة الاعتبار إلى هذه المنطقة الحيوية من مدينة سوسة
إن السياحة لا تقاس فقط بعدد النزل المفتوحة أو بعدد السياح الوافدين، بل تقاس أيضا بمدى المحافظة على جمالية الفضاءات السياحية وصورة الوجهات السياحية. وسوسة، بتاريخها وإمكاناتها، تستحق أن تكون في أفضل حال
ويبقى الأمل قائما في أن تكون الزيارات القادمة للمسؤولين فرصة للاطلاع على الواقع كما هو، لا كما يظهر في البرامج الرسمية، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ أولا بالاعتراف بالمشاكل ورؤيتها على أرض الواقع.
من جانبه أعرب والي سوسة سفيان التنفوري خلال اشرافه على المجلس الجهوي للسياحة عن أمله في أن يحظى ملف النزل المغلقة و المهجورة بالجهة البالغ عددها 16 نزلا بالنظر في مجلس وزاري باعتبار ما تمثّله من تهديد أمني على المنطقة السياحيّة و تشويه لجمالية المدينة إلى جانب الحركيّة الاقتصاديّة والتنمويّة التي يمكن أن تحقّقها
.jpg)
إرسال تعليق