مع اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة اختبار حاد، عنوانه أمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد. وفي صلب المشهد يقف مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي، الذي يمر عبره يوميا نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، ونحو ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال بحرا. ففي هذه المرحلة، لم يعد الخطر نظريا، إذ إن أي تعطل فعلي أو حتى اضطراب محدود في حركة الملاحة كفيل دفع أسعار النفط إلى قفزات حادة خلال أيام، ورفع تكاليف الشحن والتأمين، وإعادة إشعال موجة تضخمية عالمية في اقتصادات لم تستكمل تعافيها بعد
مرحلة جديدة من عدم الاستقرار
يؤشر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ونحو 40 من قادة الصف الأول في نظام ولاية الفقيه والحرس الثوري، وخروج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع في المدن والأرياف في اليوم الأول من الحرب، ابتهاجا بالضربات الإسرائيلية الأميركية، الى دخول البلد مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، سيكون لها تأثيراتها داخل الشرق الأوسط، ومناطق أخرى بعيدة في العالم
وفي اليوم الثاني من الحرب ظهر النظام متماسكا، ويقبض على مقاليد السلطة بالنار والرصاص، وقرر الانتقام من ضربات قاصمة، اعتبرها مراقبون الأكثر إيلاما، منذ نشأة الجمهورية الإسلامية في مثل هذه الأيام من عام 1979. وقال محللون إن "كل الفرضيات والسيناريوهات باتت ممكنة" منها، أولا، صمود النظام، مع الاستمرار في قمع المتظاهرين والمعارضين، وتحدي العقوبات الدولية، ومواصلة البرنامج النووي، وقصف ما تطاله الصواريخ والمسيرات، مما قد يطيل عمر الحرب والمواجهة، ويغرق المنطقة في حالة من عدم اليقين العسكري والاقتصادي

إرسال تعليق